الشيخ محمد تقي الآملي

30

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حيث إنه في مباحث الشهيد ، والحكم فيه إنه لا يخلو اما أن يكون مع العلم الإجمالي بوجود مسلم في البين كما إذا كان قتيلان يعلم بإسلام أحدهما وكفر الأخر واشتبه الأمر فبالنسبة إلى كل واحد منهما يحتمل أن يكون مسلما أو كافرا ويدور الأمر في حكمه بين وجوب تجهيزه وحرمته فيصر الأمر من قبيل الدوران بين المحذورين بناء على حرمة تجهيز الكافر - كما تقدم - والحكم في الدوران بينهما هو التخيير مع تساوى الطرفين احتمالا ومحتملا . لكن المصنف ( قده ) أوجب الاحتياط بالتغسيل والتكفين وغيرهما للجميع - ان أراد بالمسلم المشتبه بالكافر القتيل في معركة الجهاد . ( ولا يخفى ما فيه اما أولا ) فلأنه مع كون المقام من قبيل الدوران بين المحذورين لا وجه للاحتياط بالتجهيز في الجميع لاستلزامه القطع بالمخالفة بالنسبة إلى حرمة تجهيز الكافر وإن أوجب القطع بالموافقة بالنسبة إلى وجوب تجهيز المسلم ، اللهم الا ان يدعى أهمية تجهيز المسلم عن ترك تجهيز الكافر كما أنها ليست ببعيد ، ولم أر تعرضا لأحد من المحشين لهذا الكلام في المقام . ( واما ثانيا ) فلأنه على تقدير تسليم وجوب الاحتياط في الجميع فلا وجه لوجوب الغسل والتكفين في الجميع مع سقوطهما في الشهيد ، بل الاحتياط هو دفن الجميع بثيابهم ، نعم مقتضى الاحتياط هو الصلاة عليهم جميعا وهذا مما تعرض له سيد مشايخنا ( قده ) في حاشيته في المقام ( والحق ان يقال ) بعدم وجوب الغسل والكفن رأسا لما عرفت وأما الصلاة فيصلي عليهم جميعا بنية الصلاة على المسلمين خاصة كما في المعتبر ، وحكاه في الروضة عن القيل وقال هو حسن وبه قال في الخلاف ، ولو قلنا إنه يصلى عليهم صلاة واحدة وينوى بها الصلاة على المؤمنين منهم كان جائزا لأن بالنية توجهت الصلاة إلى المؤمنين دون الكافرين ، واختاره في المعتبر واستحسنه الشهيد الثاني في الروضة ، وقال الشيخ في الخلاف إنه ان قلنا يصلى على كل واحد منهم فينوي : بشرط أن يكون مؤمنا كان احتياطا ( أقول ) ولعل الصلاة على الجميع بصلاة واحدة بنية الصلاة على المسلمين منهم أحسن . وأما الدفن ففيه وجوه ( أحدها ) الرجوع إلى الأمارة ففي الخلاف روى عن